×
A
A
A
خيارات

السفير تورال رضاييف يكتب: الحلقة الأكثر وحشية في الصراع الأرميني الأذربيجاني حول إقليم قاراباغ الجبلي

باكو، 24 فبراير (أذرتاج).
كتب السفير تورال رضاييف سفير جمهورية أذربيجان لدى القاهرة مقالا عن مجزرة خوجالي. تقدم وكالة اذرتاج هذا المقال:
"تحيي سفارة جمهورية أذربيجان لدى القاهرة الذكرى 28 لإبادة جماعية والتي وقعت في مدينة خوجالي.
إن إبادة جماعية في مدينة خوجالى التي قام بها قوات الجيش التابعة لجمهورية أرمينيا ضد السكان الآمنين لأذربيجان، وذلك ضمن حلقات العدوان التي تقوم بها أرمينيا ضد أذربيجان، قد أصبحت واحدة من أكثر الجرائم الدولية الإرهابية عنفا ووحشية في القرن العشرين.
ففى فبراير عام 1992 تعرضت مدينة خوجالى الواقعة في جمهورية أذربيجان هى وسكانها إلى مجزرة لم يسبق لها مثيل، مجزرة تجاوزت كل ما هو معروف من قبل. إن هذه المأساة الدموية والتي عُرفت بإبادة جماعية خوجالى قد شملت إبادة آلاف الآذريين، وسُويت المدينة بالأرض. ففى خلال ليلة 25 إلى 26 فبراير لعام 1992 قامت القوات العسكرية الأرمينية بمساعدة قوات المشاة من الفوج رقم 366 للاتحاد السوفيتى السابق؛ والذى يتألف معظمه من الأرمن بالاستيلاء على مدينة خوجالى. وحاول سكان خوجالى الذين ظلوا فى المدينة قبل تلك الليلة المأساوية، أن يغادروا منازلهم بعد بداية العدوان، آملين فى الخروج إلى طرق تؤدى بهم لأقرب الأماكن المأهولة بالآذريين. لكن خططتهم فشلت، وذلك بعد أن دمر الغزاة خوجالى، وقاموا بتنفيذ المذبحة بوحشية فريدة من نوعها على السكان المسالمين. ونتيجة لذلك العدوان، فقد قُتل 613 مواطنا، من بينهم 106 إمرأة، و63 من الأطفال و70 من العجائز. كما جُرح 1000 شخص وتم أخذ 1275 رهينة من السكان. وحتى يومنا هذا، فمازال هناك 150 مفقوداً من خوجالى.
وعلى الرغم من محاولات أرمينيا التى لا تجدى لإخفاء حقائق إبادة جماعية في خوجالى، وبشاعة ما جرى على الأرض، إلا أن شهادات شهود العيان تقدم لنا سرداً كاملاً يوضح أن خوجالى قد تعرضت لعملية عسكرية متعمدة للقوات الأرمينية، وذلك بهدف إبادة السكان المدنيين. وقد تم اختيار مدينة خوجالى كمرحلة من مراحل المزيد من الاحتلال والتطهير العرقي لأرض أذربيجان، وزرع بذور الإرهاب داخل قلوب الناس وخلق حالة من الرعب والفزع قبل القيام بالمجزرة المروعة.
إن شهادة سيرج سركسيان رئيس أرمينيا، والتى جرت عملية خوجالى تحت إدارته، توضح الأمور وتكشفها من تلقاء نفسها: " لقد كان الآذريون قبل خوجالى يظنون أن بوسعهم المزاح معنا، وكانوا يعتقدون أن الأرمن شعب لا يمكنه رفع أيديهم ضد السكان المدنيين. ولكننا كنا قادرين على تحطيم هذه الصورة" المصدر: طوماس دى وول "الحديقة السوداء: أرمينيا وأذربيجان عبر السلم والحرب"، نيويورك ولندن: جامعة نيويورك للصحافة عام 2003، الصفحات من 169- 172).
وفى جميع الأحوال، فإن الأعمال الوحشية الأرمينية لم تنته عند خوجالى، ومازالت النذر الأسوأ تأتى على نفس نهج خوجالى. فنتيجة لمواصلة العدوان والاحتلال الأرميني ضد أذربيجان، أصبحت خمس الأراضي الأذربيجانية تحت الاحتلال، وأصبح واحد من كل ثمانية أشخاص فى البلاد من المشردين داخلياً أو من اللاجئين، وجرى قتل 20 ألف شخص، وإصابة 50 ألف شخص ما بين جريح وعاجز، ومازال فى عداد المفقودين حوالي 5 آلاف مواطنا آذريا. وهنا ينبغى التأكيد بوجه خاص على أن اللاجئين الداخليين قد أجبروا على الفرار وترك مواطنهم بسبب قيام أرمينيا وقواتها العسكرية بتبني سياسة التطهير العرقي، وخلق الثقافة العرقية الأحادية فى هذه الأراضي.
إن التراث الثقافي الأذربيجاني يتضمن عشرات المتاحف، ومئات المدارس والمكتبات والمواقع الدينية لدور العبادة والجوامع، وقد أصبح كل هذا أيضاً هدفاً للتدمير والإذلال المنهجي المنظم، كما تم حرق النسخ النادرة من القرآن. ويكفى الذكر أن جامع "شوشه" الذى تعرض بدوره إلى التدمير، قد تم تحويله إلى زريبة للخنازير، كعلامة من علامات الإذلال المتعمد ضد شعب أذربيجان وتراثه الثقافى الدينى.
وما لا يصدقه عقل أنه فى مطلع القرن الواحد والعشرين، فإن الاحتلال والعدوان وسياسة التطهير العرقي التي تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وأسس القانون الدولي، مازال يرتكبها بلد عضو فى منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية ضد عضو آخر.
إن الطنطنة الفارغة فى عملية المفاوضات حول القرار الصادر عن الصراع الأرميني الأذربيجاني فى إقليم قاراباغ الجبلى ضمن مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، يوضح أن أرمينيا لا تبدى النوايا الطيبة لحل هذا الصراع طبقاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أرقام: 822، 853، 874، 884. ولسوء الحظ فإن التزام أذربيجان إزاء السلام لا يواجه بأية نية حسنة ملموسة لأرمينيا.

Xocalı faciəsi 2020-02-24 15:02:00